|
واحة الفكر
والثقافة
>>
آيات قرآنية :
تابع التربية الأخلاقية في الإسلام
الصِّدق
قال الله تعالى :((يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ))[ التوبة / 119].
وقال أيضاً:((وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآَيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ))[ الأنعام / 21] .
الصدق هو المحكُّ لمعرفة درجة الإيمان ,وهو الفضيلة التي يجب أن تصطبغ بها كلُّ أعمالنا وتصرفاتنا أثناء توجهنا إلى الحضرة الإلهية ,حتى تتوهَّج أعمالنا كلُّها بالنور والفلاح .
وأشدُّ الناس ظلماً هو من يعتدي على حقوق الله تعالى وتشريعاته وتعاليمه ,سواء بالتقوُّل عليها كذباً وبهتاناً ,أو بالتكذيب المباشر مما أنزله تعالى من الرسالات السماوية .
والصِّدق هو خلف من أجل الأخلاق التي يتَّصف بها المؤمنون.وتاج مرصَّعٌ تُوِّج به النبيون والمرسلون .وهو الطريق لكلِّ خير وبرٍّ ,وعنوان للرقيِّ المادي والروحي في كلِّ جيل وعصر, ومعيار دقيق يميِّز المؤمن –الذي يتحرى هذا الخلق في أقواله وأعماله-عن المنافق الذي يكثر من الكذب حتى يصبح علامة من علامات نفاقه ,ويسلك به ,الطريق الضِّيق ,فينزلق من خلاله إلى أودية الشرور والآثام .
وقد بيَّن لنا الصَّادق المصدوق نبيُّنا محمد صلى الله عليه وسلم عاقبة الأمرين عندما قال: (عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البِّر ,وإن البِّر يهدي إلى الجنَّة ,ومازال الرجل يصدق ويتحرَّى الصدق حتى يكتب عند الله صدِّيقاً ,وإياكم والكذب ,فإن الكذب يهدي إلى الفجور ,وإن الفجور يهدي إلى النَّار ,وما يزال الرجل يكذب ويتحرَّى الكذب حتى يكتب عند الله كذَّباً ) رواه الأربعة عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه .
فالصدق بغية المؤمنين ولا يزالون يتحرَّونه حتى ينالوا رتبة الصدِّيقين ,ولا يحيدون عن دربه إلى أن يلقوا الله تعالى فيحشرهم مع النبيين والشهداء والصالحين .
ويسألونه تعالى أن يثبتهم على هذا الخلق العظيم وهو القائل :(( وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا )) [ الإسراء/80].
والقائل جلَّ جلاله : ((إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ)) [القمر/ 54,55].
فما أشد ظلم الإنسان لنفسه عندما يعرض وينأى عن طريق الصدق و الصادقين , ويسلك طريق الكذب ويرضى بأن يكون من المفسدين المنافقين , قال تعالى ((إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ )) [النحل/105] .
فالكذب آفة من أشد الآفات فتكاً بالمجتمع , ومن أشدها خطراً على سلامته , وذلك لما يخلق عداوة بين الناس , و غرس لبذور الشك في نفوسهم , وتحطيم لعامل الثقة فيما بينهم . وما فشا الكذب في أمة إلا كثرت فيهم المفاسد وشاعت الجرائم , لأنه مصدر كل رزيلة ومنشأ كل كبيرة .
هناك آخرون يتخذون من الكذب وسيلة لتحقيق مصالحهم الشخصية , ويستترون بستار التدين والصلاح , كأن يدعي بعضهم أنه مع حضرة الله حالاً أو كشفاً أو مشاهدة , ليخدع مخلوقات الله تعالى ويوهمهم بالفوقية عليهم , وأنهم محتاجون لبركاته و توجيهاته , ليشتري بذلك ثمناً قليلاً من متاع الدنيا وزخرفها , وتندرج في صفة الكذب صفة الإخلاف في الوعد , كأن يقول المرء قولاً لا يفي به .
وقد عدَّ هذا النوع من الكذب أفظع الأعمال التي يبغضها الله تعالى ويكرهها . و قد أنكرها سبحانه وتعالى على من يتصف بها من المؤمنين ووبخهم في كتابه العزيز على هذا التصرف المذموم فقال عز من قائل: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ )) [الصف/2، 3]
. فجاء الخطاب من الله تعالى بصيغة الاستفهام يتضمن الإنكار و التوبيخ لكل من يعد وعداً و يخلفه , ويتفوه بكلام لا ينجزه .
والحمد لله ربِّ العالمين
غازي صبحي آق بيق /أبو غانم |